الجمعة، 24 أبريل 2009

المداخل التربوية لمواجهة العنف المدرسي ---- دراسة للمناقشة

تمهيد
يمثل هذا البحث أطروحة للحصول على درجة الماجستير في التربية تخصص أصول التربية من كلية التربية بدمياط جامعة المنصورة، وقد حصل صاحبها على درجة الماجستير بتقدير ممتاز بعد جلسة مناقشة علنية، وتبرز أهمية الموضوع من تنامي ظاهرة العنف في أنحاء العالم المختلفة بوجه عام، وانتقال بعض مظاهره إلى المؤسسة المدرسية التي ظلت لوقت طويل في نظر البعض حرماً آمناً، وقد أصبحت ظاهرة العنف المدرسي لدى طلاب المدارس الثانوية جديرة بالاهتمام والدراسة للتعرف على طبيعتها، لا سيما أن هذه الظاهرة تنذر بالانحراف الذي قد يسير الطالب في طريقه.
كما تنبع أهمية هذا البحث من أن العنف قد أصبح سمة من السمات التي يتميز بها عصرنا الحالى في شتى جوانب الحياة، وتعددت العوامل التي تكمن وراء تنامى هذه الظاهرة؛ فالمجتمع الخارجى تغير تماماً في السنوات الأخيرة، وخصوصاً بعد أحداث سبتمبر، وأصبح العنف هو أداة القوى للسيطرة والتحكم، وانعكس هذا العنف الذي تمارسه الدول الكبرى على باقي الشعوب؛ ليولد عنفاً مضاداً، فأصبحت نشرات الأخبار لا تتحدث إلا عن العنف؛ ما جعل العنف قاسماً مشتركاً بين كل الشعوب، وقد تأثرت بلادنا بهذا الكم الهائل من العنف؛ فلا تخلو منطقة من العنف إلا ما شاء الله، فحدث تغير هائل في المجتمع شمل كل المؤسسات المكونة له، ومنها المؤسسة المدرسية.
ومن هنا تتضح أهمية هذا البحث الذي يقع في 294 صفحة من القطع المتوسط، بالإضافة إلى المراجع والملاحق، وقد استعانت الدراسة بعدد من المراجع وصلت إلى 143 مرجعاً منها 107 مراجع عربية، و36 مرجعاً أجنبياً، وتتوزع تلك الصفحات على ستة فصول. وفيما يلي عرض تحليلي للدراسة.
الفصل الأول: الإطار العام للدراسة والدراسات السابقة
يبدأ البحث بتأكيد أن العنف يحاصرنا من كل جهة، وأنه صار ظاهرة لا يمكن تجاهلها، وأصبح من المستحيل أن نغمض أعيننا أو نصم آذاننا متجاهلين وجود العنف الماثل أمامنا يومياً، بالتليفزيون، وفي التقارير الإخبارية، وفي الأفلام الخيالية، بل إن الأمر بلغ حداً جعلنا نتوقع العنف على قارعة الطريق.
ويرصد البحث عدداً من الحوادث التي تؤكد أن العنف المدرسي تحول إلى ظاهرة سواء كان هذا العنف بين الطلاب بعضهم بعضاً أو بين الطلاب والمعلمين؛ ما جعلها مشكلة تستحق الاهتمام والدراسة من التربويين؛ حيث إنهم معنيون بعملية التربية إلى جانب التعليم.
مشكلة الدراسة
وتوضيحاً لمشكلة البحث يؤكد الباحث أن العنف يمارس في المجتمع المحبط والمقهور والمكبوت والبائس والمتعصب والمستهتر والذي يشعر بالعجز، وتتحمل المؤسسات التعليمية جانباً من المسؤولية عن نمو ظاهرة العنف في المدارس بسبب أسلوب التربية الأوتوقراطي الذي يرى أن الحقيقة هي التي تأتي على لسان الكبار، فتحول الصغار إلى أواني فارغة في مقاعد دراسية يقوم الأساتذة بملئهم وحشوهم، وتظل داخل هؤلاء الأولاد طاقة هائلة لم يستفد منها أو حتى تصرفها فتنفجر على صورة غضب فجائي عنيف؛ فالغالبية من حوادث العنف داخل مدارس التعليم الثانوي تكاد تجمع على أن الفوضى هي سيد الموقف التعليمي في مدارسنا.
ويصوغ الباحث مشكلة البحث في التساؤل التالي: ما العوامل التي أدت إلى تنامي حوادث العنف في مدارسنا في السنوات الأخيرة؟ وكيف تؤثر هذه الحوادث سلباً في العملية التربوية؟ وكيف يمكن مواجهة هذه المشكلة تربوياً؟ ويستخلص من هذا التساؤل التساؤلات الفرعية:
1. ما مفهوم العنف المدرسي في مجتمعاتنا؟ وما طبيعته؟ وما أشكال العنف المدرسي داخل مدارسنا؟
2. ما دور بعض المؤسسات المجتمعية المسببة للعنف المدرسي؟
3. ما المداخل التربوية لمواجهة العنف المدرسي؟
4. ما أهم الملامح الاستراتيجية المقترحة على المستوى المجتمعي والتربوي لإيجاد بيئة تربوية مدرسية خالية من العنف؟
وتحديداً لأهداف البحث أشار الباحث إلى أنه يهدف إلى التعرف على مفهوم العنف المدرسي، وطبيعة ظاهرة العنف المدرسي مصرياً، وأشكاله، وتحليل أبعاد هذه المشكلة؛ للتعرف على أسبابها وعوامل الخطر الكامنة فيها، والتعرف على موقف وزارة التربية والتعليم من ظاهرة العنف المدرسي إيجاباً وسلباً من خلال القرارات الوزارية والتعرف على المداخل التربوية لمواجهة العنف المدرسي والتعرف على أهم التصورات المقترحة لمواجهة العنف المدرسي.
وقد استخدمت الدراسة المنهج الوصفي، كما صمم الباحث استبانة لمعلمي المرحلة الثانوية والاختصاصيين الاجتماعيين ومديري المدارس الثانوية للتعرف على العوامل التي يرجع إليها انتشار ظاهرة العنف المدرسي، وكيفية الوقاية المبكرة من العنف بين طلاب المدارس، ووضع برنامج مقترح للوقاية المبكرة من العنف المدرسي بين طلاب المرحلة الثانوية.
والتزمت الدراسة بمجموعة من الحدود والمجالات فتركز البحث في مجاله البشري على طلاب المرحلة الثانوية في بعض مدارس جمهورية مصر العربية، كما تركز في إطاره الزمنى على فترة التسعينيات والسنوات الأولى من هذا العقد؛ حيث حدث الكثير من التغيرات والتحولات في هذه الفترة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً والتي أثرت بشكل فعال في المجتمع المصري ومن ثم في المجتمع المدرسي، كما تركز البحث في مجاله الجغرافي على مدارس التعليم الثانوى في بعض مدارس جمهورية مصر العربية (بمحافظتي دمياط، وبورسعيد)؛ حيث إن ظاهرة العنف المدرسي لم تعد مقتصرة على المحافظات الكبرى فقط بما فيها من تكدس سكاني وجو خانق من المشكلات اليومية، وإنما بدأت تنتشر أيضاً في المحافظات الأخرى التي يتسم فيها إيقاع الحياة بالهدوء الشديد.
وقد عرضت الدراسة عدداً من الدراسات العربية والأجنبية التي تتناول موضوع العنف المدرسي، واختتم الفصل بتعقيب على تلك الدراسات من حيث أوجه الشبه والاختلاف ومدى الاستفادة منها.
الفصل الثاني: العنف: نظريات تفسيره وأشكاله
تحدث الباحث في هذا الفصل عن العنف من حيث أشكاله ونظريات تفسيره، وأنواعه، وأهدافه، والعوامل التي تؤثر فيه، معرفاً العنف بأنه "كل سلوك فعلي أو قولي، يتضمن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالذات أو بالآخرين، وإتلاف الممتلكات لتحقيق أهداف معينة، والعنف بهذا يكون سلوكاً فعلياً أو قولياً، وينطوي على ممارسات ضغط نفسي أو معنوي بأساليب مختلفة، كما أن السلوك العنيف قد يكون فردياً أو جماعياً منظماً أو غير منظم، علنياً أو سرياً". كما عرف العنف المدرسي بأنه سلوك هدام خارج على سلوك المجتمع وتقاليده يقوم به الطالب لإلحاق الأذى بزميل له أو شخص آخر عن طريق الجرح أو من خلال السخرية من هذا الشخص، ويتصف هذا السلوك بأنه سلوك هدام، وهو يكشف عن الرغبة في إيذاء الآخرين، وفرض النفوذ عليهم وله جانبان: جانب مادي وآخر معنوي.
وقد أوضح الباحث أنه يوجد خلط بين مفهوم العدوان والعنف؛ فالعنف صورة من صور العدوان ويقتصر على الجانب المادي المباشر المتعمد من العدوان فقط، أي أن العدوان أكثر عمومية من العنف، وكل عنف يعد عدواناً، والعكس غير صحيح، مشيراً إلى الفرق بين العنف "Violence" والقوة "Force"، والفرق بين "العنف Violence والجريمة "Crime.
وعن حجم ظاهرة العنف لدى الطلبة في مصر أشارت الدراسة إلى أن ظاهرة العنف لدى الطلاب شغلت اهتمام الرأي العام والأحزاب السياسية، كما شغلت اهتمام الصحافة المحلية، وشغلت اهتمام المؤسسات التشريعية والأهلية، وأكد الباحث أن العنف المدرسي قد صار تحدياً يواجه السياسة التعليمية والمسؤولين عنها في مصر، كما يعد تحدياً يواجه مديري المدارس الثانوية وهيئات التدريس والإشراف بها، كما يعد تحدياً يواجه التلاميذ أنفسهم، ويقلق معظم أولياء الأمور؛ ولذلك أصدرت الوزارة القرار رقم 591 بشأن منع العنف من المدارس.
الفصل الثالث: بعض المؤسسات المجتمعية وظاهرة العنف المدرسي
تؤكد الدراسة أن التربية ليست مقتصرة على التربية الأسرية فقط بل تتعداها لتشمل الكثير من الوكالات الخاصة بالبيئة الاجتماعية، وهذه الوكالات تعرف على أنها تنظيمات أو مؤسسات أو هيئات اجتماعية أو جماعات أو وسائط، نضع لكل منها مصطلحاً وهو "وكالة"؛ لأن المجتمع يوكل إليها أمر التنشئة الاجتماعية، وتعد وكالات التنشئة مسؤولة أمام المجتمع صراحة أو ضمناً في أمر التطبيع الاجتماعي لأبناء ذلك المجتمع، بهدف استمرار الوجود الاجتماعي للجماعة، إضافة إلى الوجود المادي، وهذا ما يجعل وكالات التنشئة الاجتماعية خاضعة للمراقبة، ومعرضة دائماً للتقويم، فيوجه لها من الإثابة ومن النقد بدرجات متفاوتة، وهناك الكثير من الوكالات والوسائط منها: الأسرة، والحضانة، والروضة، والمدرسة، وجماعة الرفاق، ووسائل الإعلام، ودور العبادة، ويتناول هذا الفصل بعض الوكالات مثل: الأسرة، والمدرسة، والإعلام، وجماعات الأقران، ودور العبادة، والوكالات الاجتماعية الأخرى.
أولاً ـ الأسرة
الأسرة خلية المجتمع الذي يتكون من مجموع هذه الخلايا، والفرد إذ يخرج للمجتمع إنما يدخل إليه عن طريق الأسرة، فالأسرة هي الطريق إلى المجتمع، أو هي المجتمع الصغير الذي يسلم الفرد للمجتمع الكبير، كما أن الأسرة بالنسبة إلى الفرد في أول حياته تكاد تكون هي المجتمع كله، وما يلقاه على أيدي أسرته من معاملة وما يتلقاه من دروس وما يشعر به من حاجة أو اكتفاء كل ذلك تصنعه الأسرة باسم المجتمع ولحسابه.
كيف أصبحت الأسرة عاملاً من عوامل تنامي العنف؟
للإجابة عن هذا التساؤل أشارت الدراسة إلى بعض التغيرات التي مرت بها الأسرة، وجعلتها غير قادرة على القيام بدورها التربوي بشكل كامل في ظل المتغيرات المعاصرة.
1. التغيرات المعاصرة وأثرها في المناخ الأسري للأسرة المصرية وما يترتب عليها من خروج المرأة لسوق العمل واستغراق الأب في العمل طوال اليوم وسفر الآباء (أحدهما أو كليهما) للعمل بالخارج، وشيوع المشاحنات والخلافات والاضطرابات، وارتفاع مستويات الطموح الأسرية، واتجاه أفراد الأسرة نحو الفردية.
2. السلوك التربوي للأسرة.
3. المستوى القيمي والخلقي السائد في الأسرة.
4. الظروف الاقتصادية للأسرة.
ثانياً ـ الإعلام
بدأ البحث بتعريف وسائل الإعلام، واستعراض أنواع وسائل الإعلام من حيث الوسائل السمعية، والوسائل البصرية، والوسائل السمعية البصرية ثم خصائص وسائل الإعلام التي أهمها أنها أصبحت جماهيرية لها القدرة على مخاطبة قطاعات كبيرة من الناس. وأشار إلى أهداف وسائل الإعلام التي تتمثل في الإرشاد والتوجيه، وبيان المواقف والاتجاهات والتثقيف، وتنمية العلاقات الاجتماعية، والإعلانات، والدعايات، والتسلية، والترفيه، والتربية والتعليم.
وأكدت الدراسة العلاقة بين التربية والإعلام، حيث إن هناك أهدافاً مشتركة بينهما فكلاهما يهدف إلى خدمة المجتمع وللمحافظة على القيم والمبادئ التي يؤمن بها ويعمل على تثبيتها والمحافظة عليها، وكلاهما يهدف إلى المحافظة على ثقافة المجتمع وشخصيته، وكذلك (التعليم والتعلم)، ومن السهل إدراك التماثل والتطابق بين ما يقوم به الإعلام وما تقوم به التربية إذا عرفنا أن التعلم في المدرسة يتضمن ستة عناصر، كما يقابلها ستة عناصر شبيهة للاتصال (الإعلام).
وأشارت الدراسة إلى بعض المتغيرات المتصلة بوسائل الإعلام التي لها تأثير في جنوح الأحداث، ومنها أن البرامج والمسلسلات والأفلام التي يعرضها التليفزيون، وكذلك أفلام السينما سواء منها المخصص للأطفال أو التي تعرض للجميع ذات تأثير مباشر في السلوك الاجتماعي للحدث، حيث تستثير خياله وتدفعه في بعض الأحيان إلى تقمص الشخصيات التي يشاهدها، خصوصاً ما اتصل منها بالمغامرات والحركة والعنف، وقد تتحول حالات التقليد والمحاكاة إلى ممارسة فعلية لأعمال العنف التي يترتب عليها انسياق الحدث في مسارات الجنوح وارتكاب الجرائم.
كذلك فإن إظهار بعض المجرمين والخارجين على القانون في الأعمال الدرامية على أنهم أشخاص يتمتعون بالثروة والقوة والقدرات غير العادية يجعل الأحداث في كثير من الأحيان يتخذون هؤلاء الأشخاص مثلاًً أعلى ثم يبدؤون في تقليدهم، والنتيجة تكون مرضية في كل الأحوال، فهم إن نجحوا في هذا التقليد أصبحوا جانحين وخارجين على القانون، وإن فشلوا أصابهم الإحباط.
كيف أصبح الإعلام عاملاً من عوامل تنامي العنف بين الطلاب؟
للإجابة عن هذا السؤال أشارت الدراسة إلى نظريات تأثير العنف في وسائل الإعلام وهي:
· نظرية التطهيرCatharsis Theory
· نظرية تأثير الحوافز أو المثيراتStimulating or Effects Theory
· نظرية التعلم من خلال الملاحظة Observing Learning Theory
· نظرية دعم السلوك Reinforcement Theory

وعن أثر السينما والتليفزيون في اتجاه الأحداث نحو العنف؛ فالرأي السائد الذي أيدته الدراسة يتمثل في أن السينما والإذاعة يحملان النصيب الأكبر من المسؤولية عن انتشار ظاهرة العنف بين الشباب، وهذا هو رأي أغلب الباحثين، بل هو رأي الرجل العادي الذي ينظر للأمر نظرة سطحية مجردة من البحث العلمي.
أما التأثيرات السلبية لأفلام الكارتون الأجنبية في سلوكيات الأطفال؛ فقد أكدت الدراسة أن أفلام الكارتون بتصويرها الأبطال في شكل خيالي من خلال صور وهمية لبطولات زائفة هدفها العنف في أقصى صوره، فالبطل يقفز من أماكن مرتفعة ويقضي على أعدائه بمفرده، فضلاً عن المخلوقات الغريبة العدوانية التي تتكرر في مشاهد أفلام الكارتون، والخطير في ذلك كما يرى المهتمون بعلم النفس والسلوكيات أن الطفل يختزن في ذاكرته هذه المشاهد، ثم يتحول شيئاً فشيئاً إلى ممارسة تلك الحركات العدوانية الواقعية منها والخيالية، فيتقمص الطفل شخصيات الممثلين وما يؤدونه من مواقف؛ ما يتيح له إشباع ميوله للقوة والسيطرة فيطلق العنان لاندفاعات سلوكية يرفضها المجتمع.
وعلى مستوى النشاط العدواني نجد لألعاب الفيديو تأثيرات خطيرة تظهر بعض نتائجها على المدى القريب، كما تظهر على المدى البعيد أيضاً، فألعاب العنف تؤدي حتماً إلى الإسهام في تشكيل صورة ونمط السلوك العدواني لدى الأطفال وتقلل من قدرة الأطفال على كف أو منع الدفعات العدوانية، ومن ثم يتجهون إلى ممارسة العنف.
ثالثاً ـ المدرسة
هي الأداة التي تعمل مع الأسرة على تربية الفرد، وهي أداة صناعية، غير طبيعية، إذا قورنت بالأسرة، ولكنها أداة ناجحة مقصودة لتربية الناشئين، والشباب، فالمدرسة مؤسسة أنشأها المجتمع عن قصد لتحقق له أغراضاً معينة لخدمته، فهي نقطة التقاء لعدد كبير من العلاقات الاجتماعية، المتداخلة، المعقدة، وهذه العلاقات هي المسالك التي يتخذها التفاعل الاجتماعي، وسيلة لتحقيق آمال المجتمع وأهدافه، كذلك فإن هذه العلاقات المتشابكة، هي بمثابة قنوات يجري فيها التأثير الاجتماعي.
وقد أشارت الدراسة إلى طبيعة المجتمع ومهمة المدرسة وأساسيات التربية المدرسية وبنية المدرسة الاجتماعية وأثرها في التنشئة الاجتماعية للأطفال من حيث حجم سكان المدرسة، وحركة المجتمع المدرسي، والتفاوت العمري والجنسي لمجتمع المدرسة والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي لمجتمع المدرسة.
المدرسة باعتبارها قوة سببية للمشكلات السلوكية والعنف
أوضحت الدراسة أن المدرسة يمكن أن تكون سبباً للانحراف، فكثيراً ما نجد في عدد من حالات الانحراف التي نطالعها في الصحف أن المدرسة قد لعبت الدور الأول في ظهور العنف.
العوامل المدرسية المسببة لتنامي العنف بين الطلاب
تلخص الدراسة أهم العوامل والمتغيرات المدرسية التي تسبب انتشار العنف بين الطلاب فيما يلى:
1- سوء معاملة بعض المدرسين للطلاب.
2- الانفجار السكاني.
3- عدم توافق برامج النشاط المدرسي مع رغبات وميول واحتياجات الغالبية العظمى من الطلاب.
4- تباين أساليب التوجيه داخل المدرسة عن أنماط التربية السائدة في الأسرة.
5- عدم قدرة المدرسة على إيجاد نوع من التجانس بين الثقافات المختلفة التي يحملها الطلاب إلى المدرسة.
6- استخدام بعض الإدارات التربوية الشدة الزائدة في محاسبة الطلاب الذين يرتكبون الأخطاء.
7- عدم قدرة المدرسة على غرس مجموعة من القيم الاجتماعية الإيجابية
رابعاً ـ جماعة الرفاق
إن وجود الطفل في المدرسة بين مجموعة من الرفاق يجعلنا نرى في هذه العلاقة صورة جديدة لعلاقة سبق أن عرفها في الأسرة، وعلاقته بإخوته، فلكل من مجموعة الإخوة في الأسرة، ومجموعة رفاق الفصل الدراسي توجد مرحلة تكوين يشرف عليها ويوجهها الكبار.
وفي الطريق إلى المدرسة يتعرض لفرص كثيرة للتقليد والاندماج والإيحاء من وسائل اكتساب القيم والمبادئ؛ ولذلك تُعد جماعة الرفاق من أشد الجماعات تأثيراً في تكوين أنماط السلوك الأساسية لدى الطفل، والتي على ضوئها تتشكل شخصيته.
وتستخلص الدراسة أهم إمكانات التأثير التربوي لجماعات الأقران في مختلف جوانب نمو الشخصية الناشئة، كالنمو الاجتماعي والنمو النفسي والنمو العقلي والإدراكي والنمو الجسمي.
ومع التأثيرات التربوية الإيجابية التي يتوقع أن تحدثها هذه الجماعات في شخصيات الأطفال والمراهقين المنتمين إليها، فإنها كثيرا ما تسهم في تلويث البيئة التربوية لأعضائها، أو لبعضهم إذا سيطرت عليها توجهات سلبية أو مغايرة لتوجهات المؤسسات التربوية النظامية كالمدرسة.
خامساً: المؤسسات الدينية وأماكن العبادة
هذه المؤسسات والأماكن لها دورها المهم في حياة الأفراد والجماعات، فهي إلى جانب ترسيخها للقيم الخلقية والروحية عند الناس، فإنها تشكل الكثير من نواحي حياتهم الاجتماعية، وتوجه سلوكياتهم لدرجة كبيرة، لا سيما في بعض المجتمعات.
فالخطب والأحاديث التي تلقى في دور العبادة، سواء في الجمع أو في المناسبات الدينية والأعياد، لا تخلو من تأثير في نفوس من يرتاد هذه الأماكن، بما تتضمنه من قيم ومثل ومبادئ وتعاليم لها أثرها في سلوك المستمعين، وقد يكون لهؤلاء – بدورهم – أثر في نفوس من يتعاملون معهم، وهذا يمثل نوعاً من التربية يتضح في حياة الناس.
إن دور المساجد مثلاً لا يتجلى فقط في ربط المسلم بربه، وإعلان توبته وتوجيه شكره لله، بل ربط الفرد المسلم وإدراكه لقيمته والمحافظة عليه، ودور العبادة عموماً تعلم الفرد التعاليم الدينية ومعايير السلوك، وتنمي ضمير الإنسان وتضع أسس التفاعل الاجتماعي بين الأفراد.
أساليب دور العبادة في تنشئة الأطفال
تتخذ دور العبادة عدداً من الأساليب لتنشئة الأطفال بتحديد وتوضيح مسؤولية الوالدين في تربية الطفل والترهيب والترغيب ومخاطبة العقل بأمثلة ونماذج.
سادساً ـ النوادي والساحات الشعبية والجمعيات
تنبئ طريقة تنظيم النوادي وكيفية تسييرها عن الأهداف التي يرمي إليها المنظمون، ومدى عنايتهم بتكوين إطار تتوافر فيه شروط معينة؛ لذلك فإنه كلما تطورت الأهداف تطورت طرق الإعداد والتنفيذ، والغاية التربوية للنوادي والساحات والجمعيات هي تعويد الطفل الطاعة وتوزيع المسؤوليات، وإسناد جزء من تربية الطفل إلى الطفل نفسه تحت رعاية شخص أكبر سمح الأخلاق.
الفصل الرابع: المداخل التربوية لمواجهة العنف المدرسي
يتناول الفصل التالي دور الأسرة والمدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية ودور الإعلام في البلاد الإسلامية ودور المساجد في العالم الإسلامي والتنظيمات والأنشطة ذات الصبغة الاجتماعية.
دور الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية
تختلف أساليب التنشئة الاجتماعية من مجتمع لآخر، ومن عصر لآخر، كما تختلف داخل المجتمع الواحد باختلاف الطبقات الاجتماعية، بل إن ما يعتبر معيارا مطلوباً في مجتمع ما قد يعد مرضاً أو شذوذاً أو انحرافاً في مجتمع آخر، ونحن إذا ما قارنا أساليب تنشئة الأطفال في مجتمعنا العربي منذ مئة عام وتلك الأساليب الآن لوجدناها مختلفة اختلافاً جوهرياً.
كذلك تختلف هذه الأساليب باختلاف الطبقات الاجتماعية، وهناك ظروف اجتماعية طرأت على مجتمعنا أدت إلى تغيير هذه الأساليب من بينها اشتغال المرأة، وارتفاع المستوى الاقتصادي للأسرة، وارتفاع نسبة التعليم والهجرة من الريف للمدن، وظهور الأسرة الصغيرة الحجم، وارتفاع مستوى الطموح، والأخذ بمظاهر الحضارة الغربية، وزيادة الاتجاه نحو قبول المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وظهور النهضة الصناعية، واستقدام التكنولوجيا الغربية، وزيادة وسائل النقل والمواصلات والاتصال.
وأكدت الدراسة أن الأسرة هي النواة الأولى للمجتمع؛ ولذا ينبغي أن يتخذ بناؤها الوسائل التالية: الاختيار الصحيح وعلاج الشقاق بين الزوجين بأسلوب إسلامي، وترشيد خروج النساء إلى العمل، واستعمال الخدم للضرورة فقط، وضرورة تنظيم وقت الأبناء والمراقبة غير المباشرة خارج البيت، واستخدام الحكمة في معاملة الأولاد.
وتضع الدراسة بعض المقترحات الخاصة بمواجهة ظاهرة العنف بين الأطفال داخل الأسرة، منها: اكتشاف الميول العدوانية، وتوفير جو غير متساهل، والحد من النماذج العدوانية، ومعاونة الطفل ليقاوم المواقف المحبطة، وتعزيز السلوك اللاعدواني، والبعد عن الأساليب المؤلمة مع العدوانيين من الأطفال، وإبداء الاهتمام بالشخص الذي وقع عليه العدوان، وإعطاء الوقت الكافي للعب مع المتابعة وتعاون الأسرة.
أهم أهداف الإعلام المدرسي
تورد الدراسة عدداً من الأهداف منها:
1- توعية التلاميذ، وإرشادهم، وتبصيرهم، والعمل على بث الروح الدينية السليمة في نفوسهم، ونشر القيم، والمثل العليا، والأخلاق الكريمة والسلوك القويم.
2- إذكاء عاطفة حب الوطن، والانتماء إليه، والولاء له، والعمل دائماً لرفعته وتقدمه، بدلاًً من الولاء للشارع، وعمود النور والكرة والأغاني.
3- تحصين التلاميذ ضد تيارات الفسق والإلحاد الوافدة من الخارج، والغريبة على مجتمعنا، والبعيدة عن قيمنا، ومعتقداتنا وعاداتنا الشرقية الأصيلة.
4- غرس ألوان من السلوكيات والعادات الحميدة، والقيم الأصلية التي صارت غريبة كالأمانة والإخلاص والإتقان في العمل والصدق، واحترام الكبير والعطف على الصغير، والتعاون وحب الجماعة وإنكار الذات.
5- تأصيل عادة حب القراءة والبحث والاطلاع، والإلمام بالأخبار والأحداث الجارية وموضوعات الساعة.
6- اكتشاف المواهب والقدرات الكامنة، وتشجيعها والعمل على تنميتها؛ حيث تكون هناك الفرصة سانحة، والإمكانات متاحة لتنمية هذه الموهبة.
وظائف التربية الإعلامية ذات الصلة بالتنمية
ترصد الدراسة عدداً من الوظائف التي تقوم بها التربية الإعلامية المتصلة بالتنمية وهي وظيفة دينية (عقدية)، ووظيفة حضارية، ووظيفة نفسية، ووظيفة قيمية (أخلاقية)، ووظيفة تعليمية.
دور الأسرة في الاستخدام السليم للتلفزيون
تؤكد الدراسة ضرورة متابعة برامج التلفزيون والاستفادة منها في وجهين: الوجه الأول: الاستفادة من المواد التثقيفية التي تساعدهم على توجيه أبنائهم وتربيتهم، وذلك بواسطة المعلومات التربوية والعلمية التي يتوصل إليها معدو برامج التلفزيون بصفتهم التخصصية، ومهمتهم الأدائية في هذا المجال، وخبراتهم المتنامية. والوجه الثاني: متابعة البرامج التي تقدم للأطفال، ولإفساح المجال أمام أطفالهم للاستفادة منها عن طريق مشاهدتهم لها، ولكن ينصح أن يشارك الآباء والأمهات أطفالهم مشاهدة بعض هذه البرامج للاستفادة من استفسارات الأطفال حول بعض الجوانب.
غير أن الأسرة يترتب عليها دور كبير في استخدام التلفزيون، وتوضح الدراسة هذا الدور في بعض الواجبات مثل: تعويد الطفل أوقاتاً محددة للمشاهدة، مع توجيهه لبعض الأنشطة الأخرى كالقراءة واللعب، بأسلوب القدوة وليس بالأوامر، كما يجب أن تعمل المدرسة من خلال مناهجها على تنمية خبرات التلاميذ في كيفية الاستفادة مما تقدمه وسائل الإعلام، وانتقاء نوعية المواد الإعلامية التي يتعرضون لها، وعدم التهافت على مشاهدة الأشرطة الرخيصة التافهة وإضاعة الوقت في قراءة المجلات والروايات التي تجعل الطفل – بخاصة المراهق– يعيش في عالم من الخيال.
ويعد التلفزيون أكثر وسائل الإعلام سيطرة علينا بإيجابياته وسلبياته، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها أو التغاضي عنها، بل إن التطور والتقدم التكنولوجي المتسارع قد زاد من تأثير هذه الوسيلة الإعلامية المهمة، وبتنا في أيامنا هذه نعيش حضارات العالم وأحداثه لحظة بلحظة من خلال الأقمار الصناعية والأطباق اللاقطة المزروعة على أسطح المنازل وشرفاتها كأشجار الغابات، وعليه كان الاستخدام الخاطئ للتلفزيون.
دور المدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية
تورد الدراسة تعريفاً للمدرسة الآمنة على أنها: "المكان الذي يتلقى فيه التلاميذ أعلى مستوى من التعليم high quality of education دون تعرضهم لحدوث عنف"، وبناء على ذلك؛ فقد طور عدد من المدارس خططاً واستراتيجيات لعمل مدارس آمنة، وقد لاحظوا أن هذه الخطط تعمل بكفاءة أكثر عندما يشترك فيها كل من فريق العمل المدرسي وأولياء الأمور وغيرهم من الجماعات الممثلة للمجتمع.
وتختلف الخطط المدرسية التي تهدف إلى إنشاء مدرسة آمنة عن بعضها بعضاً، ويرجع ذلك إلى اختلاف الشكل الذي يرغب كل شخص في أن تكون المدرسة عليه والقواعد التي ستمكنه من تحقيق هدفه.
وتضع الدراسة عدداً من الأدوار التي يمكن أن تقوم بها المدرسة في مجال التنشئة الاجتماعية من أجل الحد من العنف منها المدرسة كحصن، وخطط استراتيجية لإيجاد مدارس أكثر أمناً وتدريب وتجنيد المختصين والتدريب أثناء الخدمة والتدريب السابق للإعداد المهني، ووضع برامج لزيادة الاحترام المتبادل بين التلاميذ وفريق العمل المدرسي وزيادة دور المرشد الموجه ومعاونة أولياء الأمور ومعالجة آثار ما بعد العنف وخطط المدارس الآمنة وأخيراً الاتصال بالمجتمع.
دور المساجد في العالم الإسلامي
لم يكن دور المسجد بأسعد حظاً عن غيره من المؤسسات التربوية الأخرى – حسب ما ذكره الباحث؛ ففي غالبية البلاد الإسلامية ضاقت رسالته، واقتصر الأمر فيه على خطبة الجمعة فقط دون تناول مشكلات المسلمين؛ لذلك لابد من تطوير رسالة المساجد في ربوع هذه الأمة؛ لتصبح مؤسسات اجتماعية متكاملة، ومراكز إشعاع في المجتمع، تسهم إسهاماً كبيراً في تنميته وتطويره روحياً وخلقياً وثقافياً واجتماعياً على هدي من سنة رسول الله r، على أن يختار لها أئمة علماء مربون معلمون لهذه الأمة يكونون قدوة لها في سلوكهم وفيما يعظون به، هنا فقط تكون المساجد مؤسسة تربوية جاذبة لكثير من الشباب والشيوخ، وتصبح مراكز إشعاع ديني وعلمي واجتماعي تحرص على وحدة المسلمين وصدق انتمائهم لأوطانهم.
التنظيمات والأنشطة ذات الصبغة الاجتماعية
ويعنى بها دراسة التنظيمات التي أوجدها المجتمع من خلال أنشطة يمارسها الأفراد، بهدف تكامل شخصياتهم، إلى جانب ما يتأثر به الفرد من مكونات بيئية، ومن هذه المؤسسات: الأندية العامة، ومراكز رعاية الشباب، والساحات الشعبية، وما إلى ذلك، وكلها تحفل بالنشاط المتنوع؛ ففي الأندية العامة، يجد روادها مجالاً لممارسة ألوان النشاط الرياضي، والاجتماعي، والثقافي؛ ما يشغل أوقات فراغهم، ويقدم لهم مزيداً من الخبرات، في جو متحرر من القيود، مشبع بالألفة والانطلاق، وفي مراكز رعاية الشباب، برامج تهدف إلى تكامل إعدادهم لمجتمعاتهم، ودراسة مشكلاتهم، ودراسة موضوعية مع اقتراح حلول لها، ومحاولة الإفادة من جهودهم فيما يعود بالنفع على بيئاتهم، ومجتمعاتهم، إلى جانب توجيههم فكرياً واجتماعياً وتربوياً.
جماعات الأطفال تحرص على تنمية الضبط الداخلي للسلوك لدى الطفل
توفر جماعة الأطفال الفرص للتعبير بوسائل مختلفة من خلال النشاط الجمعي لتفريغ طاقتهم العدوانية المتراكمة لديهم – ومع ذلك فإن هناك كثيراً من المشاعر العدوانية والرغبة في الانتقام تتولد لديه إذا ما أصيب بكدم أو جرح خلال المباراة، كما أنه يحس بالغيرة عندما يحظى أحد أقرانه بالمديح والاستحسان، لكنه يكبت تلك المشاعر حتى لا يهتم بالبعد عن الروح الرياضية أو بعدم الحب والإخلاص لزملائه، وبذلك نجد أن الجماعة تساعد على تكوين ضمير رادع للسلوك العدواني داخل الفرد، وهي تعمل بذلك على تنمية الضبط الداخلي للسلوك لدى الفرد.
الفصل الخامس: الدراسة الميدانية ونتائجها
وقد تناول هذا الفصل منهج الدراسة الميدانية، وعينتها، وأدواتها، ونتائج الدراسة الميدانية، وتفسيرها، ومناقشتها، ويتمثل الهدف العام للدراسة الميدانية في التعرف على أهم مظاهر العنف في مدارس التعليم الثانوي، والتعرف على أهم العوامل المسببة للعنف المدرسي في مدارس التعليم الثانوي، والتعرف على أهم المقترحات التي تسهم في الوقاية والعلاج لهذه الظاهرة.
وقد اختارت الدراسة عينة ممثلة لطلاب المرحلة الثانوية من محافظتي دمياط وبورسعيد، وتم اختيار ستة مدارس ثانوية، وبلغ حجم العينة (200 طالب وطالبة) بالصف الثاني والثالث الثانوي العام، و(200 معلماً) بالتعليم الثانوي العام.
وقد شملت الاستبانة 35 مفردة عن (مظاهر العنف المدرسي) مقدمة للمعلمين، و40 مفردة عن (العوامل المسببة للعنف المدرسي) مقدمة للمعلمين، و60 مفردة عن (مظاهر العنف المدرسي) مقدمة للطلاب، بإجمالي 135 مفردة.
الفصل السادس: التصور المقترح لمواجهة العنف المدرسي
يرى الباحث أن التصور المقترح لمواجهة العنف المدرسي لا بد أن يكون قائماً على أسس دينية، حيث إن الدين الإسلامي يحتوي على الحلول المثالية والواقعية لمواجهة الكثير من المشكلات الاجتماعية التي يمر بها العالم الإسلامي في وقتنا الحالى، وبخاصة مشكلة البحث؛ فالباحث يرجع سبب انتشار العنف بين طلاب المدارس، وتنامي ظاهرة العنف إلى ضعف الوازع الديني لدى الشباب، وهو ناتج من القصور في التوعية الدينية للشباب.
أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة
توصلت الدراسة إلى مجموعة من المداخل التربوية اللازمة لمواجهة العنف المدرسي، وذلك حسب التفصيل التالي:
أولاً : الأسرة
الواقع أن تربية الأبناء ليس بالأمر السهل، بل هي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأسرة؛ حيث يتطلب الأمر الكثير من الجهد والتخطيط، فإذا ابتغى الآباء تربية أبناء صالحين ينبغي لهم تحديد أهداف تربوية معينة، ومعرفة الوسائل والطرق اللازمة للحصول على تلك الأهداف. وهناك جوانب أساسية في التربية ينبغي للأسرة مراعاتها، وأهمها:
1. تنمية شخصية الطفل، واكتشاف القدرات الذاتية.
2. تنمية العواطف والمشاعر.
3. تنظيم وقت الابن واستغلال ساعات الفراغ.
4. مراعاة توفير الحاجات النفسية.
5. مساعدة الابن في اختيار الأصدقاء.
6. التواصل المستمر بين البيت والمدرسة.
ثانياً: المدرسة
هي المؤسسة التربوية الثانية المنوط بها تربية الأبناء بشكل سوي، وإعداد الفرد للحياة الخارجية، ولذلك توجد بعض التوصيات التي تساعد المدرسة في تنشئة الأبناء بطريقة تجنبهم فيها العنف في معاملتهم مع الآخرين سواء داخل المدرسة أو خارجها، ومن هذه التوصيات:
1. المناهج المدرسية والتربية الإسلامية: ضرورة ربط المناهج الدراسية وبخاصة مناهج التربية الإسلامية بالمجتمع، وجعلها قائمة على الاتصال الوثيق بين العقيدة والعمل.
2. المعلمون: مما لا شك فيه أن هناك فشلاً في شخصية المدرس لتقديم نموذج يتقمصه الطالب على عكس ما كان في الماضي، أما في وقتنا الحالي فإن المعلم يتعرض لإنهاك نفسي شديد يجعله غير راضٍ عن نفسه، فلا بد من إعداد المعلم المختص في النواحي التربوية إلى جانب النواحي العلمية.
3. المرافق التعليمية: من أهم عناصرالمنظومة التربوية؛ حيث تفتقر المدرسة في مجتمعنا إلى المرافق التي تستوعب العدد الكبير من التلاميذ من أبنية وملاعب ودورات للمياه، في حين أن هناك بعض المدارس الخاصة بها حمامات للسباحة وصالات للألعاب الرياضية.
4. الاختصاصيون الاجتماعيون: يؤدي الاختصاصي الاجتماعي دوراً مهماً في تقوية العلاقة بين الطالب والمدرسة؛ ولذا يجب على إدارات المدارس أن تكون على وعي بدور الاختصاصي الاجتماعي.
5. الأنشطة المدرسية: يجب أن تعمل المدرسة على جذب التلاميذ إليها، وذلك من خلال ممارسة الأنشطة المدرسية، التي تعمل على تنمية مهارات وقدرات التلاميذ الفنية والثقافية والرياضية إشباعاً لرغباتهم.
6. تحقيق التواصل بين البيت والمدرسة: من خلال عقد اجتماعات دورية بصورة منتظمة لأولياء الأمور للوقوف على المشكلات التي تتعرض لها إدارة المدرسة والمشكلات التي يتعرض لها التلاميذ.
7. تحقيق التواصل بين المدرسة والبيئة: عن طريق خروج المدرسة إلى البيئة المحيطة لمواجهة بعض مشكلات البيئة المحيطة بالمدرسة وعمل التلاميذ على حل هذه المشكلات.
ثالثاً ـ الإعلام
من أكثر المداخل تأثيراً في الأبناء الإعلام، حيث إنه ينفرد بميزة مهمة، ألا وهي عدم وجود وسيط بينها وبين المتلقي، ومن التوصيات التي تحقق الهدف الإيجابي للإعلام:
1. الإعلام المرئي: نرجع ثانية إلى أهمية التنشئة الأسرية، ومراقبة الآباء لما يشاهده الأبناء، مع تقليل فترات مشاهدة التلفزيون.
2. الإعلام والمعلم: لا شك أن المعلم يعاني الظهور الدائم بصورة سلبية في وسائل الإعلام عامة وفي التلفزيون خاصة، ولا ننكر تدني مستوى بعض المعلمين، ولكن لا يزال الكثير من المعلمين يعملون بشرف ولا يستحقون هذه النظرة المتدنية من المجتمع.
3. الإعلام والمدرسة: تحولت المدرسة في الكثير من المسلسلات والأفلام والأغاني إلى مراقص وملاهٍ يتقابل فيها الفاشلون من الطلاب دون أن نجد من يدافع عن المعلمين أو عن المدرسة؛ ما يلصق بأذهان الأبناء هذه الصورة السلبية عن المدرسة.
4. تفعيل الدور الإيجابي للإعلام من خلال: مراقبة الصحافة والمطبوعات الخاصة بالتلاميذ، والرقابة على الإعلام من خلال ما يقدمه عن المعلم.
5. القنوات الإسلامية التلفزيونية: يجب أن تكون هذه القنوات تابعة لهيئات إسلامية رصينة كالأزهر تهدف من خلالها إلى إعادة الوعي الإسلامي للشباب.الأقمار الصناعية: لا بد من وجود إعلام مضاد يوضح للأمة ما فيها من غفلة وضياع إذا استمرت في الاتجاه نفسه الذي رسمه لها العدو الغربي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق